الشخصية الإعلانية وأثرها في بناء الهوية الفردية

د/ ريم عمر حسن

دكتوراه في الإعلان والتسويق أونلاين

 

يُعدّ مفهوم الشخصية من أكثر مفاهيم علم النفس والاجتماع تعقيداً وتركيباً، كزنها تشمل كافة الصفات الجسمية والعقلية والوجدانية في تفاعلها مع بعضها البعض، ومدى تكاملها في شخص معين يتفاعل مع بيئة اجتماعية معينة، ولهذا تعددت الآراء وتباينت المحاولات التي تعالج مفهوم الشخصية، باعتبارها أحد الأسس الجوهرية التي تقيم الحقيقة الاجتماعية، فالمجتمع يقوم كنسق من العلاقات المتبادلة بين الأفراد، ولهذا لا يمكن أن نعزل الفرد عن مجتمعه وثقافته لأنه لا يصبح إنساناً إلا من خلال تفاعله مع الآخرين.

وقد عرف البورت الشخصية بأنها "التنظيم الديناميكي داخل الفرد فتلك الأجهزة النفسية الجسمية التي تحدد سلوكه وتفكيره وتحدد أسلوبه الفريد في التوافق مع البيئة"، كما أن كثير من العلماء عرف الشخصية على أساس توافق الفرد مع بيئته التي يعيش فيها.

ويتميز تعريف البورت بأنه:

1- يوضح فكرة الديناميكية في الشخصية أي التفاعل المستمر بين عناصرها، ويقصد بقوله بأن الشخصية هي التنظيم الديناميكي بأنها ثابتة إلى حد ما ولكنها في نفس الوقت متغيرة وقابلة للتغير نتيجة للتفاعل الدائم بين مختلف العوامل الشخصية والاجتماعية والمادية.

2- يؤكد فكرة التكامل، وكون الشخصية ليست مجرد مجموعة الصفات، بل يضاف إليها أهمية البيئة وأثر عناصر الشخصية في تكييف الفرد وتفاعله معها، إذ لا يمكن دراسة الفرد منعزلاً عن المجموع الذي يحيط به.

3- يشير هذا التعريف إلى التكوينات الجزئية الجسمية النفسية الظاهرة والكامنة، ويقصد بهذا أن للشخصية تكوين عام تندرج تحته تكوينات جزئية تمثل جميع ما يتميز به الفرد من عادات واتجاهات وانفعالات وعواطف واستعدادات وقيم.

بناء الشخصية

يُعدّ مفهوم الشخصية من أكثر مفاهيم علم النفس تعقيداً وتركيباً، فهو يشمل جميع الصفات الجسمية والعقلية والوجدانية، في تفاعلها بعضها البعض، و في تكاملها في شخص معين يتفاعل مع بيئة اجتماعية معينة، حيث ينظر لها بأنها ذلك التنظيم الديناميكي داخل الفرد والذي ينظم كافة الأجهزة النفسية والجسمية والتي تملي على الفرد طابعه الخاص والفريد في السلوك والتفكير.

و تعرف الشخصية بأنها جملة الصفات الجسمية والعقلية والمزاجية والخلقية التي تميز الشخص عن غيره تميزاً واضحاً، ولكن من الضروري أن نذكر أن هذه الصفات ليست مستقلة أو منعزلة ولكنها وحدة متكاملة من الصفات تتفاعل مع بعضها البعض لذلك يضاف للشخصية تعريفاً أدق هو أنها نظام متكامل من الصفات التي تميز الفرد عن غيره.

والتكامل بمعناه العام هو انتظام وحدات صغيرة مختلفة في وحدة منسجمة وهي وحدات متفاعلة يجمعها تنظيم معين، وبذلك فإن الشخصية المتكاملة هي الشخصية المتزنة التي انتظمت سماتها المختلفة في وحدة منسجمة الأجزاء يكمل بعضها بعضاً، ونشير أن العديد من علماء النفس قد أقروا أنه ليست هناك شخصية من البشر على درجة  تامة من التكامل، ولكن هناك حداً أدنى لهذا التكامل تتعرض الشخصية بعده للتفكك والانحلال.

الشخصية عند علماء الاجتماع:

يهتم علماء الاجتماع بموضوع الشخصية باعتبارها أحد الأسس الجوهرية التي تقيّم الحقيقة الاجتماعية، فالمجتمع يقوم كنسق من العلاقات المتبادلة بين الأفراد ولهذا لا يمكن أن نعزل الفرد عن مجتمعه لأنه لا يصبح إنساناً إلا من خلال تفاعله مع الآخرين في الجماعة وهذا التفاعل في حد ذاته يخضع لقيود الثقافة وضغوطها وتنميطها.

فالأفراد هم المكونات الأساسية في كل الأنساق الاجتماعية والثقافية ومادام الأمر كذلك فإن شخصياتهم تؤثّر في إطار الأنماط الثقافية والاجتماعية، ويعني ذلك أننا إذا أردنا النهوض بالمجتمع فلا بدّ أن نهتم ببناء شخصية الفرد بحيث تنتج شخصيات فردية سوية، إيجابية ومتكاملة.

فالشخصية تعني التكامل النفسي والاجتماعي للسلوك عند الكائن الإنساني الذي تُعبّر عنه عادات الفعل والشعور والاتجاهات والآراء، وهي تنمو في المواقف الاجتماعية وتعبّر عن نفسها من خلال التفاعل مع الآخرين.

الشخصية عند علماء النفس:

يرى (مورتون برنس) أن الشخصية هي حاصل جمع الاستعدادات والميول والغرائز والدوافع والقوى البيولوجية والفطرية الموروثة وكذلك الصفات المكتسبة من الخبرة.

وهناك صلة وثيقة بين الثقافة والشخصية، فمثلما يولد الفرد داخل مجتمع ما، فهو يولد أيضاً داخل ثقافة خاصة تشكل شخصيته، فالثقافة هي الإطار الأساسي والوسط الذي تنمو فيه الشخصية وتترعرع، فهي تؤثر في أفكاره ومعتقداته ومعلوماته ومهاراته وخبراته ودوافعه وسلوكه كما تحدد له القيم والمعايير التي يسترشد بها وتفرض عليه التقاليد التي يتمسك بها، أي أن الشخصية مرآة تعكس صورة الثقافة.

وتتأثر الشخصية في بنائها بعوامل (داخلية ـ فردية ) وعوامل (اجتماعية ـ بيئية) فالتعليم والثقافية والمعرفة تؤثر في إدراك الفرد وأسلوبه في التفكير واتخاذ القرارات كما تؤثر البيئة والمجتمع والجماعات الذي ينتمي لها في تكوين اتجاهاته ودوافعه التي تعمل على إشباع حاجاته.

الشخصية والثقافة:

إن العلاقة بين الثقافة والشخصية علاقة شديدة التعقيد فالأفراد يختلفون من حيث قدراتهم العقلية وخصائصهم المزاجية والجسيمة فلكل جماعة تفسيراتها الخاصة للثقافة، تختلف باختلاف الثقافات الفرعية والطبقات الاجتماعية، فالثقافة والشخصية ليسا منفصلين بل وجهان لشيء واحد، إنها جزء من عملية التفاعل التي يتكيف بها الإنسان مع بيئته الجغرافية ومجموعته الاجتماعية، فالثقافة ليست ما يقدم مباشرة إلى الفرد ويتعلمه وإنما تتم بواسطة علاقات شخصية بين الأفراد. فثقافات الشعوب تتفق جميعاً على تنظيم الحاجات الاجتماعية لأفراد المجتمع ومعنى هذا أن بعض عناصر الثقافة متشابهة في كل المجتمعات، كما تختلف وتتفاوت في بعض الأمور تبعاً لاختلاف الوسائل المؤدية إلى إشباع الحاجات وصور التنظيم الذي تنهجه الجماعة لتحقيق رغباتها وإشباع حاجاتها. فالثقافة دائمة التغير بما تضيفه إليها الأجيال الجديدة من خبرات وأدوات وقيم وأنماط سلوكية أو بالعكس بما تستبعده من بعض الأساليب أو الأفكار أو الأدوات القديمة التي لم تعد تتفق مع ظروف حياتها الجديدة وتتفاوت المجتمعات في تغيرها الثقافي من حيث تطبيع هذا التغير وسرعته ودرجته ومداه.

إن وظيفة الشخصية الرئيسية هي استمرارية الثقافة التي تكتسبها من المجتمع عن طريق عملية التطبيع الثقافي والتنشئة التي تتعاقب عبر الأجيال، إضافة إلى أن الشخصية تترجم عناصر الثقافة المعرفية والعلمية والعقائدية إلى سلوك يومي، ولولا الشخصية لما بقيت الثقافة ولما ظهر التراث، وعندما نذكر الشخصية العربية وعلاقاتها بالثقافة فلابد من ذكر العلاقة التي تربط العربي بمجتمعه ومدينته وبلده والصعوبات التي يواجها العربي في ظل السياقات الثقافية المتعددة والبيئات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية.

الشخصية العربية:

يتطلب دراسة الشخصية العربية الإلمام ببعض الأسس العامة وهي:

1- البيئة العامة وما تولده من مواقف أو ظروف تبعث على الاستقرار أو عدم الاستقرار إما نتيجة للظواهر الطبيعية أو بسب القواعد الثقافية السائدة.

2- العمليات البيولوجية كالغذاء والصحة.. ومدى تأثيرها على التركيب النفسي والعاطفي والذهني والسلوكي للشخصية.

3- العلاقات الاجتماعية وما يتصل بها من قيم وعادات وتقاليد وعلاقات اجتماعية، التي أدت إلى ظهور نظم اجتماعية متشعبة كما الآتي:

1) النظم الأسرية: وهي ما تتصل بالأسرة من حيث تكوينها ونطاقها ووظائفها.

2) النظم التربوية: وهي ما تتصل بتنشئة الأطفال ونقل التراث الثقافي من جيل إلى جيل ووضع أساليب ومناهج إعداده وتنشئته ليتمثل نظم المجتمع ويتكيف وفق أساليبه في التفكير والعمل.

3) النظم الدينية: وهي ما يتصل بالمعتقدات الدينية والسحرية.

4) النظم الأخلاقية: وهي مجموعة العادات والتقاليد والمفاهيم.

5) النظم الجمالية والفنية: وهي ما يتعلق بمعايير الفن والذوق والجمال عند القوم.

6) النظم اللغوية: وهي ما يتعلق بنماذج التفاهم والاتصال بين أفراد المجتمع.

ويتفق معظم العلماء على أهمية دراسة النظم الاجتماعية في فهم ثقافات الشعوب، فدراستها تقود إلى فهم ثقافة ذلك المجتمع وأسلوب حياته، فتؤثر في أفكار الأفراد ومعلوماتهم ومهارتهم وخبراتهم ودوافعهم واتجاهاتهم وقيمهم لأنها تحملهم على تكييف سلوكهم وفقا لمقتضياتها بما تقدمه لهم من سبل لإشباع حاجاتهم الضرورية. وتتأثر ثقافة الإنسان العربي بالتنشئة الاجتماعية فتشكل شخصيته وتصوغها وتبلورها.

الجماعات المرجعية:

تركز دراسة السلوك الإنساني حول الفرد ولكن الفرد لا يعيش بمفرده وإنما وسط جماعة من الناس يستمد منها قيمه ومعاييره التي يحكم بها على الأهمية النسبية لكل فعل يقوم به، ولكل جماعة قيم ومعايير وأنماط معينة من السلوك تتوقعها من المنتمين إلى هذه الجماعة، وقد أثبتت العديد من الدراسات حقيقة التأثير الكبير الذي تمارسه الجماعات على مدركات الفرد ومفاهيمه ومعتقداته وتصرفاته فهي تتحكم في الكثير من مصادر المعلومات وتحاول تطبيع مدركاته ومفاهيمه برؤية الجماعات ووجهة نظرها، وتسمى هذه الجماعات بالجماعات المرجعية، حيث يعتمد عليها الفرد في تقييم نفسه بالمقارنة في صفاته وأفعاله، وقد يجعلها الفرد قدوة يقتدي بها والصفة المميزة لهذه الجماعات هي وضوح تأثيرها على الفرد ومنها:

1 ـ الأسرة: وهي أهم الجماعات المرجعية حيث يعتمد عليها الفرد في تشكيل بناءه الإدراكي ودوافعه وقيمه واتجاهاته نتيجة للتربية والنشأة.

2 ـ الأصدقاء: يتأثر الفرد بشكل كبير بأصدقائه سواء في محيط الدراسة أو العمل أو غيرها حيث يحاول مجاراتهم لإثبات ذاته.

3 ـ المشاهير: كالفنانين والرياضيين وغيرهم فالرغبة في التقليد تجعل الناس يتخذون المشاهير قدوة لهم.

وإن ما يهم مصممي الإعلان بشكل أساسي هو العنصر الثالث المتمثل في المشاهير من الفنانين والرياضيين والذي يتم التأثر بهم من خلال وسائل الإعلام والميديا، بالإضافة إلى الشخصيات السينمائية، فالأطفال اليوم أصبحوا يتأثرون بمثل هذه الشخصيات بدرجة كبيرة حتى بات (سبايدر مان ) و (بات مان) تلك الشخصيات الخرافية التي ظهرت من خلال الميديا هي المثل الأعلى لهم والشخصيات الأكثر تأثيراً وأهمية بالنسبة لهم.

ثقافة المجتمع وبناء الشخصية

إن ثقافة المجتمع هي مجموع الصفات أو السمات التي تميز جماعة من الناس، ولكن من الصعب تعميمها على الجميع، خاصة في العصر الحديث حيث يتعقد النسيج الاجتماعي بشكل لا يسمح بتعميم صفة من الصفات.

ويعني ذلك أن ثقافة المجتمع هي التي تنعكس في النهاية على سلوك الأفراد وتقاليد الجماعات التي تلتزم بقيمه السائدة وأفكاره المسيطرة وتمثل في النهاية شخصية المجتمع بأثره، فالثقافة السائدة هي التي تصنع المناخ العام وتحدد الإطار الذي تنطوي تحته قيم المجتمعات وتقاليد الشعوب.

كما تَمد الثقافة الفرد بمعايير الحكم على الأشياء، الحلال والحرام، الجميل والقبيح، العادي وغير العادي، الجيد والردئ بحيث تتكون لديه معاني معينة للأشياء وأسس للتميز والمفاضلة بينها.

فالقيم هي المبادئ والمقاييس التي يتم المطالبة بتحقيقها، فهي توقعات سلوكية إيجابية وتفضيلات أقرها جزء كبير من المجتمع ومنها الصدق، والأمانة والعطاء…

فولإنسان يبني قيمه من خبراته وتجاربه ومن انتمائه للمكان  الذي يعيش فيه، ومن الثقافة التي تسود حياته، كما أنه يستمد القيم من الأسرة والأصدقاء ومن المعلمين ووسائل الإعلام وتستقر هذه القيم في العقل الباطن حيث تعكس أهدافه واهتماماته وحاجاته وكذلك النظام الاجتماعي والثقافي الذي يعيش فيه بما يتضمنه من نواح دينية واقتصادية وغيرها.

ومنذ انطلاق الثورات العلمية والتكنولوجية وبخاصة مع بداية العقود الثلاثة الماضية تدافعت ظواهر العولمة، وبرزت ثقافة العلم والتكنولوجيا وإمكاناتها الهائلة فى تشكيل الحياة لدى الأفراد والجماعات والدول.

ولأن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات باختلاف مظاهرها كالانترنت والقنوات الفضائية والهواتف المحمولة قد ساعدت بشكل أساسي في تفعيل وإسراع ليس فقط عمليات الاتصال اليومية إنما ساعدت بشكل أساسي على تطوير التفاعل والتواصل والمشاركة بين الناس باختلاف توجهاتهم وثقافاتهم، وقد فتح هذا التفاعل والتواصل المجال أمام الاتصال الإعلاني بشكل عام إلى تطوير الأداء التصميمي الذي كان من الصعب تحقيقه في هذه السرعة، هذا بالإضافة إلى فتح المجال أمام أساليب اتصالية جديدة للإعلان لم تكن متاحة من قبل مما يعمل على جذب عدد أكبر من المتلقين والاستحواذ على قدر أكبر من انتباههم، ولا شك أن التطور التكنولوجي الهائل في مجال صناعة الصورة والشاشات الرقمية وإمكانية الحصول على المؤثرات الصوتية والبصرية والجودة الفائقة في التصوير والإنتاج قد ساهمت في تحقيق قدر أكبر من الإقناع والتأثير من خلال الإبهار والتشويق وفتحت المجال العام للمصممين في مجال الابتكار والخيال.

إن شركات الإعلان مُلزمة بإنتاج مواد إعلامية وإعلانية تتناسب مع قيم وثقافة المجتمع العربي من أجل الحفاظ على هذه القيم  وزرعها في وجدان الأطفال والشباب، ومن أجل مواجهة المعلومات التي تأتي من القيم الثقافية الغربية، والأفكار التي تحملها مواقع الانترنت المتنوعة خاصة المواقع الإباحية والإعلانات الرخيصة والضالة.

الإعلام وبناء الشخصية:

أصبح للإعلام ووسائله أهمية خاصة في العصر الحديث بل وأصبح له دوراً هاماً في عملية التنشئة الاجتماعية وبناء شخصية الفرد، وذلك من خلال ما يقدمه من معلومات حول ما يحدث في مختلف بلدان العالم، كما أنه يساعد على نقل الثقافة عبر الأجيال ويساعد في اكتساب الأفراد العادات والتقاليد والاتجاهات المختلفة في مجتمعاتهم، كما أن في وسعه الإسهام بدور كبير في إشباع كثير من الحاجات النفسية للأفراد فيما يتعلق بالتزود بالمعرفة والمعلومات والتسلية والترفيه ورفع المستوى الثقافي ودعم القيم والمعتقدات والاتجاهات النفسية.

والإعلان جزء لا يتجزأ من هذه المنظومة الإعلامية إذ أن كل المؤثرات التي يتعرض لها المتلقي للمواد الإعلامية سواء على شاشات التلفزيون أو على الانترنت تشكل له المخزون البصري والفكري الثقافي الذي من خلاله يشكل الإعلان الحديث سياساته واستراتيجياته، كما أنه لا يمكن إهمال أو تجاوز دور الإعلان نفسه في تشكيل هذه الثقافة باعتباره أحد الأشكال الإعلامية التي تختلف في بعض المعايير والأهداف ولكنها تتفق في نفس المضمون البصري والفكري وإن كانت تعتمد أكثر من غيرها على التأثير والإقناع.

وفي السنوات الأخيرة الماضية ازداد استخدام الكمبيوتر على نحو غير مسبوق في عالمنا العربي، فدخل الانترنت كل بيت وسيطر على الجميع، وأصبح الإعلان عملاً مربحًا للغاية، للمعلن والمنتج على حد سواء، كما أنه أصبح جزءاً أساسياً من مواقع الانترنت المتنوعة حيث لعب الانترنت وإعلاناته دوراً هاماً في تغيير حاجات المتصفحين وإثارة رغباتهم الداخلية والكامنة، والتأثير على سلوكهم الشرائي.

لكن من الملاحظ أن أغلب المحتوى الإعلاني الذي يتم ضخه في مواقع الانترنت المختلفة يحمل في مضامينه سلبية منافية لعقائد وقيم المجتمع ويترك آثاراً سلبية في إدراك ووعي ووجدان المتلقي وعلى وجه خاص الناشئة منهم وهو بذلك يمثل خطراً كبيراً على إدراكهم ووعيهم بقيمهم ومعتقداتهم الأصلية، نتيجة لما يقوم به من عملية إحلال تدريجي لقيم بديلة تبتعد بهم عن قيمهم ومعتقداتهم.

أثر الإعلان في بناء الشخصية:

يتعرض زائر الانترنت يومياً لكم هائل من الرسائل الإعلانية مما يؤثر سلباً أو ايجاباً في تكوين واختياره لنمط المعيشة الذي يريده كما يشكل طموحه وتطلعاته أما الأطفال والمراهقين والشباب فإن التأثير عليهم يصبح أشد وأكثر ظهوراً إذ يؤثر الإعلان ليس فقط فيما يتخذونه من قرارات ولكنه يستطيع أن يؤثر على أفكارهم ورؤيتهم للمستقبل، بل وأكثر من ذلك فإنه يستطيع أن يغير سلوكهم ويؤثر بشكل كبير في بناء شخصيتهم، وخاصة من خلال الشخصية الإعلانية التي أصبحت القدوة والمثل الأعلى للكثيرين منهم في اختيارهم للغة والمفردات التعبيرية التي يستخدمونها وأكثر من ذلك في الأفكار ونمط الحياة.

ولذلك فإن الإعلان الالكتروني يعتبر أحد العوامل المؤثرة في بناء شخصية الفرد من خلال تشكيل المفردات البصرية واللغوية لديه خاصة مع تعرض زائر الانترنت لكم هائل من الرسائل الإعلانية كل يوم، مما جعل للإعلان دوراً هاماً في بناء شخصيته و خاصة من خلال الشخصيات الإعلانية، حيث يعتمد في تقديمها على تحفيز دوافع المحاكاة والتقليد لدى زائر الانترنت، وذلك من خلال صياغة شخصيات إعلانية جذابة ذات مواصفات خاصة وهذا ما يفسر اللجوء في كثير من الأحيان للمشاهير من الفنانين أو الرياضيين، أو تصميم شخصية كرتونية مميزة للوصول إلى أقصى درجات التأثير، لذلك على المصمم الإعلاني العمل على معرفة كيفية الاستفادة من الشخصية الإعلانية في بناء الإيجابية لدى شخصية زائر الانترنت من خلال التركيز على أهم المعايير في صياغة الشخصية الإعلانية التي تحقق لها القدرة على التأثير الإيجابي والفاعلية.

الشخصية الإعلانية:

تمثل الشخصية عنصراً هاماً من عناصر تصميم الإعلان وتعتبر أداة فعالة في تحقيق الأهداف الاتصالية حيث تعتمد في كثير من الأحيان على تحفيز دوافع المحاكاة والتقليد عند المتلقي عن طريق اختيار وصياغة شخصية إعلانية جذابة ومحببة لديه وهذه أحد أسباب اللجوء إلى المشاهير من الفنانين ولاعبي الكرة أو الرياضيين بشكل عام أو تصميم شخصية كرتونية جذابة ترتبط بشكل مباشر بالمنتج، فالشخصية بذلك هي محور الإعلان لأنها غالباً ما تحمل الرسالة المقدمة لأنها تتفاعل مع الأحداث، وترجع أهمية الشخصية في الإعلان إلى أن الإنسان يفسر سلوك الآخرين عن طريق إسناد ما يراه إلى سماتهم الشخصية حتى يعرف كيف يتواصل معهم، حيث يتعرف المشاهد على الشخصية من خلال الهيئة البنائية والملابس وكذلك الأفعال وردود الأفعال.

أنواع الشخصيات الإعلانية:

1 ـ الشخصية الرئيسية:

وهي الشخصية الأساسية التي يتم الاعتماد عليها في تقديم الرسالة الإعلانية سواء بشكل مباشر كتقديم النصيحة أو بشكل غير مباشر من خلال موقف درامي حسب الفكرة الإعلانية، وترتبط اختيار الشخصية الرئيسية بدرجة كبيرة على شخصية الماركة أو المؤسسة التي تمثلها كما تختلف تبعاً لطبيعة المنتج وكذلك المتلقي، وغالباً ما يتم الاعتماد فيها على المشاهير أو ذوي الخبرة أو شخصية كرتونية جذابة ولذلك يمكن أن نقسم الشخصية الرئيسية إلى:

أ- المشاهير:

وتتمثل غالباً كما ذكرنا سلفاً في الفنانين سواء من الممثلين أو المطربين وكذلك الرياضيين كلاعبي الكرة، ونلاحظ أن اختيار المشاهير في الإعلان تتعلق ليس فقط بطبيعة المنتج واتجاهات الجمهور والرسالة الإعلانية المقدمة له ولكن أيضا تتعلق بشخصية المشهور نفسه وقدراته وما حققه من نجاح في مجاله فعلى سبيل المثال فإن نجاح فيلم أو مسلسل لفنان يجعله أحد المرشحين لبطولة الإعلانات.

كما تلجأ بعض المؤسسات الكبرى إلى التعاقد مع بعض النجوم والمشاهير للقيام بإعلاناتهم في فترة زمنية محددة يتم تجديد العقد مع نفس الفنان أو الاتفاق مع غيره بعد انتهاء هذه الفترة، ومن أكثر المؤسسات التي تعتمد على هذا الأسلوب (بيبسي، وكوكاكولا، وكذلك شركة اتصالات وفودافون وموبينيل بالاضافة إلى بيرسيل وبيريل وغيرها…) ويتم اختيار الفنان تبعاً لجماهيريته ومدى ملاءمته للمنتج المعلن عنه، كذلك يعود اختيار الشركة للفنان حسب اختيار الجمهور حيث تقوم الشركة بعمل استفتاء على موقعها الالكتروني وتسأل الزوار عن النجم الذي يفضلونه ليقوم بالحملة الإعلانية لمنتجاتها.

ب ـ  الشخصية الكرتونية:

تلجأ بعض المؤسسات إلى تصميم شخصية كرتونية لإعلاناتها تكون مصاحبة للمنتجات أو جزء منها وذلك نظراً لما تتيح لها هذه الوسيلة من إمكانيات تصميمية وأفكار مبتكرة إلى جانب الارتباط الذي ينشأ لدى الجمهور مع هذه الشخصيات إذا تم تصميمها بشكل محبب ومرح، ولعل الشخصيات الكرتونية الأكثر شهرة هي شخصية فيدو ديدو للمشروب (سفن اب)، وكذلك على المستوى الدولي فقد حقق الأرنب المصاحب (لإنرجيزر ) نجاحاً كبيراً بسبب التميز وروح المرح الذي يضيفها للإعلان.

ج ـ الممثلون:

قد يتم الاعتماد على ممثل أو ممثلة غير مشهورين في الإعلان كشخصية رئيسية، لتصبح بعد ذلك مرتبطة بالمنتج أو الإعلان، ويتميز هذا الاختيار بالمرونة لأنه يتم من خلال شركات أو وكالات خاصة تقوم بتصور الممثلين الهواة وعرض هذه الصور على وكالات الإعلان ليتم الاختيار طبقاً لتصور مسبق أو تصميم تم بالفعل من قبل المصمم ليتم الاختيار للممثل المناسب للقيام بهذا الدور تبعاً للفكرة والأهداف الإعلانية وذلك من خلال شكل وشخصية الممثل، مدى ملاءمته لتجسيد الدور الإعلاني للمنتج المعلن عنه، موهبته وتأثيره على الجمهور المتلقي وقدرته على الإقناع.

ويجب التنويه أنه من الضروري أن يتميز الإعلان بالجاذبية والابتكار وأن يحتوي على قيم تتناسب مع مجتمعنا ليكون تأثيره إيجابي على الجمهور المتلقي.

وكذلك يمكن الاعتماد على عدة أشخاص لتقديم الإعلان من خلالهم بدون وجود بطل أساسي من بينهم وذلك طبقاً للفكرة الإعلانية، وفي هذه الحالة لا يعتمد الإعلان على ملامح الشخصية بقدر اعتماده على توصيل الفكرة بأسلوب معبر ومقنع وذلك لتحقيق المصداقية والإقناع.

2 ـ الشخصيات الفرعية:

وتتمثل غالباً في الجموع أو الأشخاص المساندة للبطل أو المجموعات الداعمة للشخصية الرئيسية والتي تختلف تبعاً للفكرة الإعلانية والتي قد تُقدم في شكل أشخاص حقيقيين أو في شكل رسوم متحركة، ويمكن أن تكون شخص واحد أو عدة أشخاص أو جموع والشخصيات الفرعية لها أهمية كبيرة لأنها تضيف المصداقية للإعلان من خلال الجو العام.

فيمكن أن يتم تقديم الإعلان من خلال شخصيات رئيسية من المشاهير وأن يتم التركيز في نفس الوقت على الشخصيات الفرعية المساعدة وذلك للتعبير على أن الرسالة الإعلانية موجهة للجميع مما يعطي للإعلان جواً من الألفة وإحساس المشاركة مع المتلقي.

ولابد من الإشارة إلى أنه هناك بعض الإعلانات التي تقدم من خلال الجموع بدون اللجوء إلى شخصية رئيسية، ومثال على ذلك إعلان كوكاكولا (خللي بكرة أحلى) والذي اعتمد على شخصيات عادية وخاصة من الأطفال للتعبير عن التفاؤل بدون اللجوء للمشاهير .

وغالباً ما يتم اختيار الشخصيات بشكل نمطي تبعاً للمنتج والجمهور المستهدف، فعلى سبيل المثال يتم اختيار الشخصية الإعلانية من النساء لجميع الإعلانات المقدمة للمرأة، كمستحضرات التجميل والعطور أو فيما يتعلق بالمنتجات المنزلية كالمساحيق وأدوات النظافة أو أجهزة المطبخ وغيرها، في حين تقدم الإعلانات الموجهة للأسرة من خلال عدة أفراد غالباً ما يمثلون الأم والأب والأبناء، أما الإعلانات المقدمة للأطفال فلابد أن تحتوى على شخصيات من الأطفال لنفس المرحلة العمرية وقد تظهر الأم أو الأب أو كلاهما حسب نوع المنتج المقدم.

وبشكل عام فإن الصورة التي تظهر عليها الشخصيات الإعلانية يتم تصميمها بعناية من خلال اختيار الشخصيات المناسبة لكل دور إلى جانب صياغة هذه الشخصيات من ملابس وطريقة الأداء التمثيلي والحركة والكلام وذلك لتحقيق أقصى درجات المصداقية والتعبير.

تلعب المتغيرات الثقافية دوراً هاماً في اختيار وصياغة هذه الشخصيات، حيث تعتمد على الصورة المثالية (المثل الأعلى ) لكل فئة، ذلك بالإضافة إلى تغيير أسلوب الملبس والكلام، فعلى سبيل المثال فإن اختيار الشخصية التي تمثل دور الأم قد تعتمد من قبل على السن و تعبيرات الوجه التي توحي بالحنان والعطاء في حين أن صورة الأم اليوم تعبر عن العصرية من خلال الملابس والحوار وأسلوب حياة، وهكذا..

صياغة الشخصية الإعلانية

عند صياغة الشخصية الإعلانية يجب مراعاة ما يلي:

1 ـ التركيز على دراسات السوق لمعرفة الجوانب التفضيلية لدى المتلقي وقياس قدرة الإعلان على التأثير.

2 ـ صياغة شخصيات متميزة ومرحة وجذابة تحمل رسائل اتصالية هادفة يكون لها أثراً ايجابياً في بناء شخصية الفرد وخاصة الأطفال والمراهقين والشباب.

3 ـ الاهتمام بجميع التفاصيل المتعلقة بتصميم الشخصية الإعلانية والتمسك بقيم المجتمع الايجابية لما لذلك من أثر على بناء مجتمع متحضر.

ويمكن تقسيم صياغة الشخصية الإعلانية من خلال ثلاث محاور هي :

1- الصياغة البنائية

2- الصياغة اللفظية

3- الصياغة السلوكية

وفيما يلي نستعرض كل منهم وكيفية تأثيره على المتلقي:

أولا: الصياغة البنائية:

ويقصد بها التكوين البنائي و الشكلي للشخصية

التكوين البنائي: وهو يتعلق بالبنية الأساسية كالنوع والسن وكذلك الطول والحجم وملامح هذه الشخصية والتي تتمثل في نظرة العين ونبرة الصوت والإحساس أو الانطباع العام المتكون عن الشخصية عند رؤيتها كالطيبة أو الشر، الاندفاع والتهور أو الهدوء والرزانة – وإن كان في الكثير من الأحيان يكون التركيز الأساسي على الشكل وذلك لإمكانية تركيب الصوت أثناء مرحلة المكساج.

التكوين الشكلي: وهو ما يتعلق بالملابس والمكياج والذي يضيف إلى الشخصية المصداقية وتأكيد الصفات حيث يتم اختيار الملابس الملائمة للشخصية كملابس الرياضي أو الطبيب أو المهندس أو غيرها ويصاحبها إضافة المكياج حتى تبدو الشخصية أكثر إقناعاً وتأثيراً.

إن اختيار شخصية جذابة وخبيرة بموضوع الإعلان له أكبر الأثر على المتلقي في تكوين الاتجاهات وتغيير السلوك، فالمشاهد يعتقد أن الخبير لديه القدرة على معرفة ما هو صحيح، وتوصيله بصدق، بينما يأتي التأثير من المصدر الجذاب من خلال قبول المتلقي لوجهة نظره على المستوى العاطفي.

ولكن إذا أُريد صياغة شخصية إعلانية قادرة على التأثير إيجابياً على المتلقي فإنه من الضروري أن  يتم التركيز على القيم الدينية والاجتماعية التي تميز مجتمع المتلقي، فملابس الشباب والفتيات لابد وأن تتناسب مع مبادئ المجتمع ولكن فى الوقت ذاته تبدو جذابة وعصرية، وهذا من شأنه أن يوصل رسالة للشباب أنه من الممكن الظهور في مظهر عصري ومتحضر دون التنازل عن القيم والمعتقدات، ولذلك يجب الاهتمام بالملابس والمكياج ليس فقط لتحقيق الهدف الوظيفي من الشخصية ولكن لتقديم رسائل إيجابية غير مباشرة قد يكون لها أثراً أكثر فاعلية خاصة وإذا تم تقديم هذه الرسالة من خلال أحد المشاهير المحبوبين من الشباب أو من خلال شخصيات ذات ملامح شرقية جذابة تتمتع بالصحة والنضارة.

ثانيا: الصياغة اللفظية:

ويقصد بها المفردات اللفظية التي تستخدمها الشخصية في تقديم الرسالة الإعلانية والتي ترتبط بشكل وثيق بالصياغة البنائية والشكلية للشخصية فاللغة والمفردات اللفظية تختلف بديهياً للطبيب عن العامل، وكذلك للمرأة عن الرجل، والطفل عن الكبير ولكن ما يهم هو كيفية صياغة الجمل والحوار في الإعلان بالشكل الذي يؤدي إلى وصول الرسالة الإعلانية بوضوح وسهولة مع المحافظة على مصداقية الشخصية التي تقدمها.

واللغة هي أحد العوامل التي تعمل على تكوين الشخصية وترتفع بالثقافة والفكر لذلك فإن الاعتماد على اللغة كأداة في بناء شخصية إيجابية تعد أمراً ضرورياً.

فاللغة أحد الأسس التي تبلور الشخصية العربية، ففوضى اللغة التي يعيشها الفرد في عالمنا العربي الآن جعلت هذه الشخصية تتأثر تأثيراً سلبياً في التعبير عن الفكر، فاللغة لها تأثير في تكوين السمات الشخصية، والمنظومة الفكرية والقدرة على الابتكار والتحديث، وكذلك الإبداع والتذوق الجمالي والثقافي يعتمد على تواصل وتوحد اللغة، فثبات وصدق اللغة هما بعض من الأسس المهمة للثقافة والتقدم وذلك ما يجب أن يؤخذ في الاعتبار عند تصميم وصياغة الشخصية الإعلانية.

ففي ظل ظروف العولمة تتعمق الأزمة التي تعيشها اللغة العربية، وفي نفس الوقت الذي يتم التبشير بالفلسفة الليبرالية الغربية باعتبارها النموذج الأرقى لأسلوب الحياة الإنسانية يقال أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأرقى وهي التي ينبغي أن تسود العالم بأكمله، تتعمق الحاجة إلى اللغات الأجنبية ويصبح لها بريق خاص وبكل ما يرتبط بها من مدارس وعلوم وسلع وأسماء للمحلات والشركات وغير ذلك.

وبناءاً على ذلك ظهرت مفردات تعرّب مصطلحات أجنبية واستخدمت اللغات الأجنبية وخاصة الإنكليزية في الكلمات والجمل الإعلانية مع وجود كلمات جديدة ليس لها أصل في اللغات المعروفة ولكن تم ابتكارها لمواقف معينة تعكس نمط الحياة واللغة والتواصل بين الشباب اليوم.

والحقيقة أن عنصر اللغة أصبح يتعرض لتجاوزات كثيرة في الإعلانات في الوقت الحاضر وخاصة مع استخدام مفردات غريبة ودخيلة أو كلمات أجنبية أصبحت تدعم الفكرة التي تحاول تعظيم الغرب والحط من الثقافة العربية.

لذلك كان من الضروري الوصول إلى صياغة كلامية سهلة ومعبرة وبسيطة تتناسب مع الشباب والأطفال اليوم دون اللجوء إلى هذه المفردات الغريبة التي تسيء إلى اللغة العربية خاصة وإن لم تكن تتعلق بالرسالة الإعلانية.

ثالثا : الصياغة السلوكية:

ويقصد بها التصرفات والسلوك الذي تؤديه الشخصيات الإعلانية. فالصياغة السلوكية قد لا تتعلق بشكل مباشر بالفكرة الإعلانية ولكنها غالباً ما تظهر في السياق الدرامي للإعلان مما يشكل خطورة أكبر من خلال التأثر بها بدون وعي خاصة بالنسبة للأطفال والمراهقين الذين يميلون إلى التقليد والمحاكاة وقد يزداد الأمر سوءاً عندما يقدم هذا السلوك السلبي من خلال أحد الشخصيات المحببة لدى هذه الفئة من الجمهور، كالأكل بشكل غير لائق أو الاستهزاء من أحد الوالدين وكبار السن أو الكذب والسرقة بدون الإشارة إلى أن هذا الفعل سيئ أو توضيح أضراره وسلبياته وخاصة إذا تم تقديمه من خلال إطار فكاهي أو كوميدي.

إن الصياغة الإعلانية للشخصية تعتبر من أهم العناصر المؤثرة في الإعلان، بل هي الوسيلة الأولى لنقل الأفكار وسرد القصة وجذب الانتباه وإثارة اهتمام المتلقي، وخاصة إذا كانت هذه الشخصية مرحة ومحببة، وعلى ذلك يمكن أن جمع خصائص صياغة الشخصية الإعلانية المؤثرة فيما يلي:

1 ـ اختيار وتحديد الشخصية والدور الذي تؤديه والهدف من هذا الدور.

2 ـ تحديد أسلوب الشخصية في حل المشكلات والتعامل مع الآخرين.

3 ـ البعد البنائي للشخصية الذي يشتمل على البناء العضوي والقدرات الذاتية.

4 ـ الشكل الخارجي الذي تظهر به الشخصية من ملابس ومكياج وغيرها  يرتبط بشكل مباشر بفكرة وموضوع وهدف الإعلان.

5 ـ تستطيع التواصل مع المتلقي والتأثير فيه وفي نفس الوقت تحافظ على القيم والعادات التي تميز المجتمع العربي.

بالإضافة إلى اختيار المفردات اللغوية المناسبة  القادرة على توصيل الرسالة الإعلانية وتحقيق الإقناع بدون اللجوء إلى الألفاظ الجارحة أو المسيئة أو الغير مهذبة أو الغريبة التي تتنافى مع اللغة العربية والقيم الشرقية.

فتصميم الإعلان الناجح يعتمد على صياغة الشخصية الإعلانية المقدمة، إلى جانب صياغة الرسالة الإعلانية وتقديمها من خلال أفكار مبتكرة ومميزة، تحقق أعلى درجة من التأثير والإقناع والتذكر.

معايير صياغة الشخصية الإعلانية:

1 ـ لفت الانتباه وإثارة الاهتمام:

إذا كان الانتباه هو أول العمليات المعرفية أو هو المدخل الأساسي لعملية المعرفة، إذ أن الفشل في مرحلة جذب الانتباه يترتب عليه فشل العملية الاتصالية ككل وبالتالي عدم إتمام العملية المعرفية، لذلك فإن الاهتمام بجذب الانتباه يعد عاملاً رئيسياً من عوامل نجاح الشخصية الإعلانية بشكل عام، لذلك تصاغ الشخصية الإعلانية بشكل يسمح لها بجذب انتباه المتلقي المرتقب  سواء من خلال التميز أو المفاجأة  أو بما يلائم اهتماماته التي تجعل انتباهه انتقائيا مما يجعله يسعى للتواصل مع الإعلان في محاولة للفهم والمعرفة وتلقي المعلومات كما يجعل الشخصية الإعلانية أكثر قدرة على الالتصاق بالذاكرة.

فالأسلوب النمطي في نقل المعلومات أو الحجج هو أسلوب مباشر يحد من مشاركة المتلقي إذ يفتقر إلى الإثارة، فإذا كانت نهاية القصة أو الرواية معروفة من البداية فقدت قدراً كبيراً من إثارتها، وبالتالي فقدت ميزة الاستحواذ على انتباه المتلقي لذلك يجب أن يتم ترتيب الأولوية والتتابع في الإعلان بما يحقق الإثارة والتشويق.

إن لفت الانتباه وإثارة الاهتمام تُعدّ من أهم المعايير التي يجب توافرها في تصميم وصياغة الشخصية الإعلانية لأن القصور في هذه الناحية يترتب عليه فشل العملية الاتصالية ككل، لذلك يجب أن تتمتع الشخصية الإعلانية بقدر كاف من الابتكار والحداثة أو الفانتازيا لكي يحقق الهدف الإتصالي وخاصة إذا كان يحمل رسالة أخلاقية تساعد على بناء شخصية الفرد حتى يتسنى وصول الرسالة بطريقة مرحة ومحببة.

2 ـ القدرة على توصيل الرسالة

ترتبط القدرة على توصيل الرسالة الإعلانية على مدى ملاءمة الشخصية سواء من حيث صياغتها البنائية والشكلية أو من حيث الصياغة اللفظية أو السلوكية مع الهدف الذي يسعى الإعلان تحقيقه كما أنه من الضروري أن تتلاءم الشخصية بشكل عام مع المنتج أو الماركة المراد الإعلان عنها، كذلك تتناسب مع فئة الجمهور المستهدف من حيث النوع والسن المستوى الاجتماعي والثقافي، وتعتبر البساطة أحد معايير نجاح الشخصية الإعلانية فالبساطة هي التي تضمن تحقيق الأهداف بدون اللجوء إلى قدر أكبر من العناصر، ومعنى البساطة التواصل من خلال جمل بصرية ولغوية بسيطة يسهل فهمها والتواصل معها لعدد أكبر من المتلقين باختلاف ثقافاتهم، ولكن البساطة لا تعني السطحية إذ أن الإعلان الناجح لابد أن يحترم عقل المتلقي ووجدانه ويتواصل معه بدون تعقيد أو سطحية، فالإعلان لابد أن يشتمل على فكرة واحدة أساسية، إذ تتفاعل جميع العناصر لتوصيل هذه الفكرة من خلال ترتيب الأولويات والأهمية، أي ترتيبها من خلال تسلسل منطقي والتركيز على الأهمية سواء في الشخصيات والعناصر أو الأفكار مما يمنع التشتت الذهني الذي يؤثر سلباً على تحقيق الأهداف الإعلانية.

3 ـ الإقناع

إذا كان الإعلان بشكل عام يهدف إلى تغيير السلوك والتحرك إيجابياً تجاه موضوع الإعلان بمعنى تحقيق استجابة سلوكية معينة، فإن الهدف الأساسي لعملية الاتصال الإعلاني هو الإقناع، بل أكثر من ذلك فإن المعرفة وتوصيل المعلومات لا تتم إلا من خلال الاقتناع بهذه المعلومات وتصديقها، لذلك فإن الإقناع يعد أهم وظيفة وهدف للإعلان بشكل عام.

ويتم الإقناع في الإعلان من خلال:

1 ـ الاعتماد على الصدق والبعد عن المبالغة والتهويل.

2 ـ استخدام مثيرات ملائمة لاتجاهات ورغبات المتلقي.

3 ـ الانطلاق من خبرات المتلقيين وتجاربهم السابقة.

4 ـ الاعتماد على شهادات وتوصيات ممن يثق المتلقي فيهم ويحترمهم من الشخصيات العامة.

وعلى هذا يمكن القول أنه لكي يتم صياغة شخصيات إعلانية قادرة على الإقناع فإنه لابد من الابتعاد عن المبالغة وذلك لتحقيق المصداقية، والابتعاد عن المبالغة يجب أن يشمل الصياغة الشكلية والبنائية وكذلك اللغوية والسلوكية على حد سواء لأن تلك الجوانب هي التي تتكامل لتكوين الشخصية التي لابد أن تكون متجانسة ومنطقية، بالإضافة إلى صياغة شخصية ترتبط بميول المتلقي وكذلك ملائمة خبراته وتجاربه الحياتية، فعلى سبيل المثال فإن اللجوء إلى الشخصيات الرياضية خاصة المشهورة منها قد تتناسب بشكل كبير مع الشباب باعتبارهم يهتمون بالرياضة ولاعبي كرة القدم بشكل خاص ويزيد هذا الاهتمام غالباً في الفترات التي تشهد بطولات وانتصارات فينصب اهتمام الكثيرين على هذا المجال.

إن الاعتماد على شهادات وتوصيات ممن يثق المتلقي فيهم ويحترمهم من الشخصيات العامة يُعد من الحلول التي يلجأ لها المصمم عند اختيار الشخصية الإعلانية أو صياغتها خاصة إذا تعلق الأمر بالمنتجات المتعلقة بالصحة، حيث يعتمد على شخصيات ذو ثقة لدى الجمهور المتلقي مما يسهل عملية الإقناع اعتمادا على رصيد هؤلاء الأشخاص لدى المتلقين من خبرة ومصداقية وغالباً ما يتم استخدام هذا النموذج في الإعلان عن الصابون الطبي أو معجون الأسنان وغيرها.

فالقدرة على الإقناع يعد من أهم المعايير التي لابد وأن تتوافر في الشخصية الإعلانية لكي تحقق أهدافها ويتحقق ذلك من خلال المصداقية والبعد عن المبالغة.

 

المراجع العربية

1 ـ سامية الساعاتي. 2009 ـ الثقافة والشخصية، حوار لا ينتهي ـ google reads   http://www.goodreads.com

2 ـ هشام ناجي. 2010 ـ استراتيجيات تصميمية جديدة  للإعلان التلفزيوني في ظل المتغيرات الثقافية في المجتمع المصري ـ مركز معلومات التصميم    http://www.ergo-eg.com

3 ـ عبد العزيز السيد الشخص. 2001 ـ علم النفس الاجتماعي ـ نيل وفرات  http://www.neelwafurat.com

4 ـ جلال أمين. 2015 ـ عصر الجماهير الغفيرة ـ  مكتبة طريق العلم http://www.books4arab.com

5 ـ عبد الرشيد عبد الحافظ. 2005 ـ  الآثار السلبية للعولمة على الوطن العربي ـ إي كتاب http://www.ektab.com

6 ـ نجلاء حسنين ـ 2002 ـ تنمية الوعي الإدراكي لجمهور الإعلان في مصر من خلال الإستراتيجيات التصميمية المتطورة ـ مركز معلومات التصميم    http://www.ergo-eg.com

7 ـ  أيمن عمر. 2008 ـ قراءات في سلوك المستهلك ـ الدار الجامعية نيل وفرات  http://www.neelwafurat.com

8 ـ رانيا فاروق عبد العظيم. 2012 ـ بناء شخصية ايجابية للفرد من خلال صياغة الشخصية الإعلانية ـ الفنون الجميلة http://fenon.com

9 ـ دريد ثامر. 2016 ـ الإعلانات التجارية، هل تسهم في تحويل الطفل إلى شخصية استهلاكية؟ ـ الجورنال  http://journaliraq.com

10 ـ ناهد أنديجاني. 2007 ـ الشخصيات الإعلانية مشاهير من نوع آخر ـ  الشرق الأوسط  http://archive.aawsat.com

11 ـ رانيا ممدوح محمود صادق. 2003 ـ تأثير ثقافة الخوف على ابتكار الفكرة في الإعلان التليفزيوني ـ فيلادلفيا   www.philadelphia.edu.jo

12 ـ محمود عبد الرزاق. 2014 ـ الإعلانات التجارية تستعين بهم لإكساب المنتجات مصداقية ولجذب المستهلكين ـ الشخصيات المشهورة توجه سلوك المستهلكين وميولهم الشرائية ـ الوطن http://alwatan.kuwait.tt

13 ـ جابر قميحة. 2015 ـ لغة الإعلانات التلفزيونية ـ شبكة الألوكة الثقافية   http://www.alukah.net

14 ـ سهام شباط. 2011 ـ أثر الإعلانات والبرامج التلفزيونية في سلوك الفرد ـ مجلة الباحثون العلمية  http://www.albahethon.com

15 ـ منال مزاهرة. 2009 ـ تأثير إعلانات القنوات الفضائية العربية على الشباب الأردني المحور السادس / الإعلان في عصر العولمة ـ مؤتمرات كلية الإعلام   http://erepository.cu.edu.eg

16 ـ عبد الرحمن محمد سليمان حسن. 2015 ـ أثر الإعلان الإلكترونيّ على السلوك الشرائي للمستهلك الأردني للسيارات ـ جامعة الزرقاء http://zu.edu.jo

المراجع الأجنبية:

1 - Marika Lüders. 2008 - Conceptualizing personal media – Sage Journals   http://nms.sagepub.com

2 - Soumitra Dutta. 2010 - Managing Yourself: What’s Your Personal Social Media Strategy? – Harvard Business Review  https://hbr.org

3 - Uttara Manohar. 2011 - Different Types of Mass Media -  Buzzle  http://www.buzzle.com

4 - Guillaume GALPIN. 2016 - Pourquoi les médias investissent vos applications de messagerie – ina global  http://www.inaglobal.fr

5 - Kevin Johnston. 2016 - Effect of Advertising & Promotion on Consumer Behavior – Small Business http://smallbusiness.chron.com

6 – E.K.Bonney. 2014 - The Impact of Advertising on Consumer Purchase Decision – Academia. Edu http://www.academia.edu

 

 

جميع حقوق الطبع و النشر و النسخ محفوظة لصالح دار التربية الحديثة
لأخذ الموافقة على نشر المقالات مراجعة الأستاذ الدكتور محمد زياد حمدان