جلسات تدريب مصغر

برنامج التدريب المصغر micro training يُقدَّم على شكل جلسات أكاديمية – عملية مكثفة مدة كل منها 15- 25 دقيقة، وتتناول موضوعات ومهارات جوهرية لتحسين وإغناء ثقافة و أداء  المدرسيين في التعامل مع الناشئة

أ . د /  محمد زياد حمدان

جلسة تدريب 1:السلوك الاجتماعي- آلية الاجتماع المدرسي المدني

السلوك الاجتماعي هو في جوهره سلوك مدني أو هو سلوك الاجتماع المدني بالناس. وهو كأي ظاهرة إنسانية، ينتج عن مقدمات منطقية: بيولوجية، ونفس فسيولوجية، واجتماعية ثقافية، ومادية بيئية.. مرتبطة بنمو الفرد في المجالات الشخصية المتنوعة: الجسم والإدراك والميول والخلق والحركة. ان السلوك الاجتماعي هو انعكاس متوازن ومتكامل من ناحية لحالة الفرد الشخصية الآنية، ثم لنوع ودرجة إحساسه النفس اجتماعي والمادي بالبيئة من ناحية أخرى.

أنواع ومراحل معيارية لنمو السلوك الاجتماعي : 

ينمو الفرد سلوكياً في سبع مراحل رئيسية متدرجة زمنياً واستقرائياً من المولد وحتى الأربعينات من العمر. نوجزها هنا بالشريحة والتوضيحات التالية.

1- التعايش (المرحلة المعيارية لنمو السلوك هي عمر المولد - سنتان): وهو أول أنواع السلوك الاجتماعي وأدناها فعالية في الاجتماع المدني المدرسي، حيث يكون الناشئ به على علاقات حيادية او/ رسمية مع المعلمين والأقران في المدرسة.
والتعايش هو كل لفظ أو تصرف يعبر به الإداري أو المعلم أو التلميذ عن قبوله العيش والتعامل والدراسة بوجود أو بجانب الآخرين دون حاجة للتفاعل او التعامل المباشر العادي معهم. يكون الفرد بالتعايش على علاقات رسمية أو حيادية مع الآخرين في البيئة. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في التعايش:
1- أدرس (أو أعمل) مع الأقران دون التعامل معهم عن قرب.
2- أقبل الدراسة أو العمل بوجود الزملاء ولكني لا أشعر بالحاجة لمحادثة العديد منهم.
3- أعرف أسماء كثير من التلاميذ ولكني أجهل الكثير عن حياتهم وأعمالهم.
4- أتعامل في نطاق الواجبات الرسمية مع كثير من الزملاء في الدراسة أو العمل.
5- أحصر تعاملي مع الآخرين في المدرسة بما يهمّ من حاجات يومية.
التطبيق 1:
 طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك تعايش التلاميذ، وخمسة أخرى  لسلوك تعايش المعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك تعايش الإداريين.
2 - التكيف (المرحلة المعيارية لنمو التكيف هي عمر ثلاث - 6 سنوات): هو سلوك الأخذ والعطاء ومعرفة الآخر والتعامل بعادات الحياة اليومية في الأسرة والمدرسة والعمل والسوق واللغة والمتطلبات الحياتية الأخرى، حيث يكون الناشئ المدرسي به متوافقاً مع أفراد المجتمع المدرسي ومقبولاً نفس اجتماعياً منهم. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في التكيف:
1- أرتدي الملابس الملائمة وأذهب للعمل أو المدرسة مثل العادة.
2- أشوش على من حولي من أقران خلال العمل أو الدراسة.
3- أتبادل الحديث مع الزملاء في العمل أو الدراسة.
4- أتضايق من الزملاء في الدراسة أو العمل.
5- يصعب علي اختيار أنواع وألوان حاجاتي الشخصية.
التطبيق 2:
طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك التكيف للتلاميذ، وخمسة أخري لسلوك التكيف للمعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك التكيف للإداريين..
3 - التقدير (المرحلة المعيارية لنمو التقدير هي عمر 7 - 12سنة): هو سلوك تعاطف الفرد مع البيئة بدءاً بالاحترام والتشجيع والفرح والحزن وإنتهاء بالشكر والإعجاب بالكره والذم والمديح والحب والصداقة. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في التقدير:
والتقدير هوكل لفظ أو تصرف يعبر به الفرد عن عاطفة أو ميول أو شعور نحو الآخرين إيجابياً أو سلبياً، فرحاً أوحزناً. أو خوفاً أو حسداً أو مديحاً أ, تشجيعاً أو حباً أو كرهاً أو ذماً أو شكراً أو اعجاباً . أن الزيارات والمجاملات والدعاء والأماني والتهائي والهدايا التعازي والصداقة والمودة والبطاقات والرسائل هي كلها سلوك تقدير.
تختص السلوكيات الثلاث أعلاه برعاية حاجات النقاء: فرداً مع فرد وفرداً مع جماعة وجماعة مع جماعة ومؤسسة مع مؤسسة ودولة مع دولة. إن عجز أو ضعف أو رفض الفرد لواحد أو اكثر من هذه السلوكيات يشير إلى خلل في توازنه النفس سلوكي مع البيئة ظاهراً ذلك بصيغة اضطرابات سلوكيه مختلفة سنأتي على ذكرها لاحقاً.
1- أحترم الإنسان الجاد في عمله ومعاملاته اليومية.
2- أستاء من كبار السن وأرى تخلص المجتمع منهم.
3- أواسي الآخرين عند وقوعهم في مأزق أو محنة.
4- أقوم بتهنئة معارفي من الناس عند مناسباتهم السارة.
5- أميل إلى تكوين صداقات مع الآخرين.
6- أفرح لأحزان الآخرين.
7- أتصل بالمعارف هاتفياً أو أبعث برسالة أو بطاقة أو برقية للمجاملة في مناسباتهم.
التطبيق 3:
طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك التقدير للتلاميذ، وخمسة أخري لسلوك التقدير للمعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك التقدير للإداريين.
4- الالتزام (المرحلة المعيارية لنمو الالتزام هي عمر 13 - 20 سنة): هو سلوك القانون المكتوب والمفوض على السواء في الأسرة والعمل/ الوظيفة والمدرسة والجامعة والسوق والطريق وغيرها من المواقع البيئية الإداريه والاقتصادية والخدمية الأخرى. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في الالتزام:
والالتزام هو كل لفظ او تصرف يراعي به الفرد الاعراف والتقاليد والنظم والاخلاقيات والقوانين والاحكام والمواعيد واللوائح والوعود خلال العمل والحياة في السرة أو الوظيفة او المدرسة أو الجامعة أو السوق أوالطريق.
1- أحافظ على التقاليد الأسرية في نشاطاتي اليومية.
2- أحضر إلى عملي أو دراستي في المواعيد المقررة.
3- أؤدي العبادات أو المسؤوليات أو الواجبات المطلوبة في أوقاتها.
4- يصعب علي المحافظة على أسرار الأصدقاء كما أقطع على نفسي.
5- أتصرف في حياتي اليومية حسب الأعراف والقيم الاجتماعية السائدة بمنطقتي.
6- أتقيد بالتعليمات واللوائح عند استعمالي للمرافق العامة.
7- اقف عند الإشارة الضوئية الحمراء.
التطبيق 4:
طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك الإلتزام للتلاميذ، وخمسة أخري لسلوك الإلتزام للمعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك الإلتزام للإداريين.
5 - التعاون (المرحلة المعيارية لنمو التعاون هي عمر 21 - 30 سنة): هو سلوك المصلحة المشتركة للناس: أفراداً ومجموعات ومؤسسات رسمية وخاصة. إن الاتفاقات وعقود العمل المشتركة والوظائف والتعاونيات والشركات بما في ذلك الزواج هي كلها آليات لسلوك التعاون الحالي، إن السلوك المدني الذي يتحدث عنه أوكيشوط هو في جوهرة سلوك التعاون وان لم يذكره بالاسم. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في التعاون:
والتعاون هو كل لفظ أو تصرف يقوم به فرد مع فرد أو أكثر لتحقيق مصلح مشتركة متبادلة تهمهم جميعاً . أو هو كل تصرف لفظي أوعملي يقوم به الفرد بالاتفاق مع الآخرين لتحقيق منفعة مباشرة ستعود في وقت لاحق بالمستقبل. فاتفاقات وعقود الأعمال المشتركة الخاصة أو العامة والوظائف والتعاونيات و الشركات والشراكة أو التشاركيات بمافي ذلك الزواج، ومعاملات البيع والشراء والمصالح والمسؤوليات وحاجات الناس التي يحققونها مقابل مال أو جهد أو شيء يحتاجه الآخرون مباشرة أو بعد زمن محدد هي كلها سلوك تعاون.
إن سلوك الالتزام بتفاعله مع سلوك التعاون وبكونه أيضاً جزءاً عضوياً منه، يخدمان معاً غرضاً إنسانياً حضارياً هو التقدم للفرد والأسرة والمجتمع، إن عجز الفرد عن أداء سلوكيات الالتزام والتعاون او خروجه عن مبادئهما المقررّة عادة بإجماع الناس يؤدي به للإنحراف السلوكي الأمر الذي يعرّضه بالنتيجة لمساءلات/عقوبات قانونيه تتفق مع نوع ودرجة الانحراف الذي يرتكبه الفرد.
1- أنسق مع الاصدقاء للدراسة أو العمل من أجل تحصيل أفضل للجميع.
2- أقبل بالاتفاق مع عدد من الجيران فتح مصلحة تخدم سكان الحي.
3- أعتقد أن الناس أنانيون بطبعهم، فمن الأصلح عدم التعامل المشترك معهم.
3- أرتب بين الحين والآخر مع الأصدقاء للقيام برحلة يستمتع بها الجميع.
4- أقوم عادة بمشاريع دراسية أو عملية مشتركة مع الأصدقاء.
5- أتقاسم مع أخوتي مسؤوليات المصروف على الأسرة (أويمكن عند كبري ذلك).
التطبيق 5:
طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك التعاون للتلاميذ، وخمسة أخري  لسلوك التعاون للمعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك التعاون للإداريين..
6 – المشاركة (المرحلة المعيارية لنمو المشاركة هي عمر 31 - 40سنة): هي سلوك العطاء او المساعدة في سد حاجة مؤقتة آنية للناس لتغيير وضع لهم جزئياً إلى الأفضل. أن تقديم الخبرة والرأي والمعرفة والاستشارة والنصح والصدقات والتبرعات بالمال والدم والوقت هي أمثلة لسلوك المشاركة. إن عكس المشاركة هو البخل والحرمان والامتناع عن المساعدة عند القدرة على ذلك. لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في المشاركة:
1- أقدم أي عذر للآخرين عند طلبهم حاجة مني.
2- أرى الوقت ثميناً لعمر الفرد ويجب عدم التخلي عنه لأي إنسان.
3- أشتري لأفراد الأسرة ما يحتاجون في الأعياد والمناسبات.
4- أساهم في علاج الأهل أو الأصدقاء إن دعت الحاجة.
5- أمتنع عن إعطاء رأيي عند استشارة الآخرين لي.
6- أكفل مالياً أو أدبياً من يحتاج من المعارف أو الأصدقاء أمام الجهات المعنية.
التطبيق 6 :
طوّر في وقت فراغك الخاص وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك التعايش للتلاميذ، وخمسة أخري لسلوك التعايش للمعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك التعايش  للإداريين..
7 - الاندماج (المرحلة المعيارية لنمو الاندماج هي عمر 41سنة +): هو سلوك الانتماء والإيثار والتضحية من الإداريين والمعلمين والتلاميذ أحدهم تجاه الآخر. هو سلوك التغيير المصيري للأفضل، كما يحدث عند بذل المعلمين والإداريين أقصى الجهد والوقت الإضافيين في العمل من أجل تفوق نمو وتعلم التلاميذ، وعندما ينهمك أفراد التلاميذ في الانتباه للمعلمين والتفاعل معهم خلال التعلم، ويستغرقون في أداء واجباتهم المدرسية ببذل كل التركيز والوقت بأكثر مما يُطلب منهم أو تحتاجه في الأحوال العادية . لننظر إلى الأمثلة السلوكية التالية في الاندماج:
1- أعتقد أن التلاميذ لا يؤمن جانبهم فلا يعنيني الانتماء لهم.
2- أتكفّل برعاية التلاميذ عندما لا تسمح ظروف أسرهم بذلك.
3- أُقدّم الغالي والنفيس من أجل نجاح التلاميذ في التعلم.
4- أنفق كل الوقت الذي يحتاجه التلاميذ للتفوق حتى لو كانت ظروفي صعبة لذلك.
5- أبذل أقل جهد ممكن في العمل المدرسي لأن مستقبل التلاميذ لا يهمني كثيراً.
التطبيق 7 :
طوّر في وقت فراغك وبقوائم منفصلة، خمسة أمثلة إضافية لسلوك اندماج  التلاميذ، وخمسة أخرى لسلوك اندماج  المعلمين، وخمسة ثالثة لسلوك اندماج اندماج الإداريين..
التطبيق 8 :
اجمع في قوائم منفصلة أنواع السلوك السبع المتراكمة لكل من الإداريين، والمعلمين، والتلاميذ؛ ثم قم باختيار مجموعتين من كل فئة بحدود خمسة إداريين اجتماعيين وأخرى بخمسة أقل اجتماعياً عموماً. كرر هذه الخطوة مع المعلمين. واختار أيضاً حوالي 20- 30 تلميذاً اجتماعياً ومجموعة ثانية غير اجتماعية مشاغبة عموماً. طبّق كل قائمة للسلوك الاجتماعي مع الفئتين الخاصة بها.
وللتأكد من الحصول على أدوات قياس للسلوك الاجتماعي صالحة وموثوقة للاستعمال مدرسياً، يُنظر إلى نتائج كل مجموعتين: العالية والمنخفضة اجتماعياً. فإذا قاست المجموعة العالية عالياً والمنخفضة منخفضة، عندئذ تكون المقاييس جاهزة للعمل.
التطبيق 9:
يمكن للإداريين والمعلمين استعمال الأدوات الناتجة في التطبيق السابق رقم 8 في الإرشاد والتوجيه المدرسي، وفي عقد دورات وورش التدريب والتطوير لسلوك الاجتماع المدرسي المدني: الإداريين لأنفسهم والمعلمين، والمعلمين لأنفسهم والتلاميذ والإداريين، ثم التلاميذ لأنفسهم وللإداريين والمعلمين.. وإجراء كل فئة مدرسية التصويبات السلوكية التي تدعو إليها نتائج القياس الاجتماعي من أجل تفعيل الرسالة التربوية للمدرسة وتحصيل أعلى للتعلم.
ممارسة سلوك الموقف الاجتماعي والمكافأة والعقاب عليه:
عند بدء الفرد الحياة او العمل او الإقامة في أي بيئة جديدة، يبدأ بسلوك التعايش الحيادي غير الملفوظ غالباً، يراقب به الأفضليات والممارسات اليومية للبيئة حيث يقرر نتيجة ذلك أحد البدائل التالية:
1) الخروج من البيئة لتعارضه النفس اجتماعي كاملاً معها، أي لعدم قدرته الخاصة على التعايش معها.
2) الاكتفاء بالبقاء متعايشاً معها لأسباب زمنية مرتبطة بإقامته العابرة أو المؤقتة فيها والتي لا تسمح معها بتأسيس علاقات متفاعلة أكثر من الحياد؛ أو لنقص توافقه النفس اجتماعي لأسباب شخصية نفس جسمية أو نفس فسيولوجية، أو لأخرى اجتماعية مرتبطة مباشرة بالإمكانيات أو المعطيات الثقافية للبيئة.
3) الإرتقاء سلوكياً أكثر من التعايش حيث يقرّر هنا أيضاً المستوى الذي يراه مناسباً للتفاعل مع البيئة: التكيف أو التقدير أو الإلتزام او غيرها، وذلك بحسب ما يخبره فيها من خصائص نفس اجتماعية ومادية بدءاً من ميول وردود فعل الناس نحوه وانتهاءً بإمكانيات نجاحه في البقاء والتقدم او التفوق في فعالياتها اليومية.

ان الكوادر المدرسية والناشئة، والعاملين في الوظائف والمهن المدرسية، يمارسون بدرجة كبيرة في الأحوال العادية لظروف الإنسان والزمان والمكان، سلوكيات التعايش والتكيف والتقدير على التوالي (سلوكيات بقائهم في المجتمع المدرسي). ثم تنحصر هذه الممارسة السلوكية تدريجياً بوجه عام كلما اتجهنا الى الأعلى  حيث الالتزام والتعاون (سلوكا تقدم الفرد في المجتمع المدرسي)، والمشاركة والاندماج (سلوكا تفوق الفرد في المجتمع المدرسي). ان هذه الظاهرة الإحصائية لممارسة السلوك الاجتماعي تعززها دراسات ميدانية عديدة وملاحظات امبريقية لتصرف الأفراد والجماعات في بيئاتهم الحقيقية في الواقع.
ومهما يكن، نقدم فيما يلي خلاصة توضيحية لعوائد ممارسة السلوك الاجتماعي على الناشئة والمدرسة والمؤسسة والمجتمع، بالنقاط التالية:
1- تزداد متطلبات أداء السلوك والمكافأة أو الغرامة عليه، كلما ارتقى الفرد من التعايش والتكيف والتقدير، مروراً بالالتزام والتعاون وانتهاء بالمشاركة والاندماج.
فبينما يبدأ أحياناً المعلمون مع التلاميذ في المدرسة  على الحياد بدون تفاعل يذكر بالتعايش، ينتقلون بعدئذ غالباً بالتكيف الى التحدث والتعامل معاً بالتدريس بحدود حاجات التلاميذ في الواقع. ثم يبدؤون بسلوك التقدير بإحساسهم بعاطفة أحدهم نحو الآخر وبقيمة خاصة له بالصداقة والعناية والحب أو الود والسؤال عنه وزيارته.
يؤدي هذا الوضع السلوكي بالمجتمع المدرسي الى البقاء عملياً معاً في تعامل وحياة وانجاز بالحد الأدنى. أما عندما لا يقبلون العيش او العمل في مكان واحد بعدم التعايش، ولا يتحدثون معاً ويندر تعاملهم بالأخذ والعطاء حيث تسود الفرقة فيما بينهم بعدم التكيف،، ثم يميلون الى كره وتصغير أحدهم للآخر بعدم التقدير.. فانهم بكل هذه يكوّنون جماعة تعيش شكلياً في مكان واحد هو المدرسة لكنهم مشتتين في الأهداف وأسلوب الحياة والأهواء وتغلب عليهم النزاعات المتبادلة، الأمر الذي يدفعهم الى الخروج من هذه الحالة النفس اجتماعية الشائكة بالتسرب الدراسي أو الوظيفي في أقرب فرصة ممكنة لهم.
وعند مراعاتهم لمواعيد ووعود بعضهم ويراعون تقاليدهم وعاداتهم وقيمهم وحاجاتهم وأحكامهم أو تعليماتهم بالالتزام،  ثم يتبادلون بسلوك التعاون المصالح والحقوق والمسؤوليات معهم بالتعلم والتعليمفي حال المعلمين والتلاميذ، والاستجابة لحاجات الناشئة مقابل أدائهم لواجباتهم المنزلية والمدرسية في حال الأسرة والأبناء، يتقدمون جميعاً معاً في أهدافهم الى درجات أو مستويات أعلى.
أما عندما يساعد أحدهم الآخر بجهد أو رأي أو مال أو وقت أو تدريس طوعي للتلاميذ أو تبرّع أو صدقة، أو شراء الأسرة شيئاً إضافياً يحتاجه الطفل فيما  يشار اليها بالمشاركة، ثم أخيراً ينتمون لبعض ويربطون مصائرهم ببعض ويؤثر أحدهم الآخر على نفسه ومصلحته وحاجاته، ويتلاحمون معاً في الحقوق والواجبات بما نسميه الاندماج، يصل الجميع الى حالة من الإبداع في الفكر والتعليم والتعلم والعمل أو المهنة أو المكانة الاجتماعية أو الاقتصادية أو غيرها.