• العدد 1
مجلة التربية والتقدم الالكترونية
أول مجلة عربية أكاديمية الكترونية ومحكمة
Mağallaẗ al-tarbiyyaẗ wa-al-taqaddum
ISSN 2313-1063 الرقم الدولي
العدد 1-  أيلول 2007

العدد 1   أيلول   2007،  دار التربية الحديثة في هذا  العدد :
فهرس العدد الأول 
المجلد الأول، العدد الأول، سبتمبر 2007
كلمة رئيس التحرير
التربية العربية في خطر –   ضرورة الإصلاح الآن
يطيب لي أن أقدم للعدد الأول من مجلة "التربية والتقدم" : أول دورية الكترونية عربية أكاديمية متخصصة، وذات التوجهات الإصلاحية المستقبلية،، بهدف المساهمة في تطوير التربية والإنسان في البلدان النامية عموماً، وفي البلدان العربية والإسلامية بوجه خاص.
فنحن بحاجة لكل عقل وجهد مستنيرين لتعويض ما فاتنا حضارياً ولتسريع الخطى لمواكبة حركة العصر في التربية والعلوم وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات وغيرها العديد من الميول والقيم والمعارف والمهارات والخبرات الحيوية، التي كانت سبباً مباشراً في قيام الحضارات الأولى قبل الميلاد في بلاد الرافدين وبلاد الشام ومصر واليمن القديم ثم في نشوء دول تاريخية عظمى بعد الميلاد مثل : دول الراشدين ثم الأمويين والعباسيين والأندلسيين.
ولكن أمم هذه الدول الكبرى تخلت عن مبادئها ومنجزاتها الحضارية العالمية و"تنازعت وفشلت وذهبت ريحها" حيث  لا تشتهي لأكثر من ألف سنة خلت ولا تزال؟! والنتيجة؟ حالة بائسة ومعقدة من "التيه" الحضاري والنفسي وصناعة القرار لا تزال تعيشها حتى اليوم.. فلا تعرف أين موقعها من العالم، ولا ماذا تريد، أو إلى أين تتّجه للمستقبل.. فقد خان تقدمها في الحياة والمستقبل الاستبداد السياسي والفساد الإداري والإهمال الوظيفي والتأخر التربوي..
    فأنظمتنا التعليمية كما تلاحظ ميدانياً هي روتينية ضعيفة، أو عاطلة إنتاجياً لا تعمل، أو تعمل ببرامج وتخصصات متكررة لا تستند إلى حاجات الواقع بصلة، وبسياسات قبول وتعليم تغلب عليها المعارف والمعايير الشخصية، والربح المادي في حال المؤسسات التعليمية الخاصة.
    أما المعلمون فمنهم من لا يعلم، ومنهم الآخر يتخذ من مهنة التعليم وسيلة للثراء بالدروس الخصوصية أو بالدفع المالي من الطلبة حسب نوع التقدير الذي يريده الواحد منهم، أو حسبما يتحقق من رغبات شاذة يندى الجبين لذكرها.   
    والناشئة، يافعون وشبيبة، فإن أعداداً غفيرة منهم أيضاً يبدو آخر همهم هو الدراسة. فهم مشغولون طيلة أربع وعشرين ساعة في مشاهدة برامج المنوعات والأطفال والعروض الترفيهية والغنائية الراقصة الملوثة للذوق العام، أو في مباريات كرة القدم أو ألعاب الكمبيوتر أو بالأسوأ: تكوين شلل السوء والانحراف السلوكي والجنسي وتناول الكحول والمخدرات..
     فكثيرة مما ذكرنا ومما لم نذكر مشاكلنا في التربية.. وهي لسوء الطالع انعكاس لضعفنا أو/ وانحرافنا في المجتمع الواسع بالسياسة والإدارة والاقتصاد والصحة والاجتماع البشري وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات المعاصرة. ولكن لحسن التفاؤل أيضاً هو أن تجديد وتصويب وشفاء أحوالنا في هذه المجالات الاجتماعية المتنوعة     لا يمكن أن تتم إلا بالتربية والمؤسسات التربوية.
    أي إن إعادة بناء وتصويب الأهداف والخطط والبرامج المنهجية والآليات التنفيذية للتربية، لا تؤدي فقط إلى إصلاح وتجديد المؤسسة والعملية التربوية في المدارس والجامعات، بل أيضاً إلى تفعيل جدواها التحصيلية بتخريج نوعية عالية من أفواج المهنيين والقوى العاملة الكفوءة، القادرة على سد حاجات المجتمع جيلاً تلو آخر بما يساهم في استمرار البقاء والتقدم .
     ولماذا هذه الجدلية المتبادلة لإصلاح التربية والمجتمع؟.. لأن المؤسسات التعليمية هي في الواقع "المفاعلات " البشرية التي تصنع الناشئة لما تريد في نفسها وما يريد  لها المجتمع.  وبهذا ، إذا عمل المجتمع جاداً لضبط نوعية التربية والمؤسسات التربوية ، فإنه يتحصل تلقائياً على نوعية منضبطة من الخرجين الذين يريد.. وبالنتيجة على نوعية بناءة ذاتيًا لبنيته الإنسانية والاجتماعية والمهنية الحياتية ومن ثم على مكانة حضارية لها حسابها بين الأمم .
    من هذه المنطلقات الإصلاحية الفلسفية والبراغماتية للتربية، جاءت أبواب مجلة "التربية والتقدم"  وكذلك البحوث والمقالات والمواد المقبولة للنشر فيها.. والتي جرى تصنيفها في خمسة أبواب هي:
    الباب الأول : التربية وتنمية الإنسان . ويضم أربع دراسات :
1- " التربية المهنية وبعض الحقائق من تركيا ( بالانجليزية ) " للبروفيسور / أوغور ديميري.. الأستاذ في جامعة الأناضول – تركيا . توفر هذه الدراسة القيمة صورة متكاملة للقراء والمهتمين عن بنية وآليات عمل التعليم المهني في واحد من أهم البلدان حضارياً واقتصادياً في منطقة الشرق الأوسط وهو تركيا.. وذلك نظراً لمكانتها وصلاتها النوعية مع أقطار الشرق والغرب بحد سواء .
2- " التوظيف وسياسة التربية للشبيبة في الاتحاد الأوروبي .. ماذا يمكن للدول الأعضاء الجدد التعلم من الدول القدامى"؟ ( بالانجليزية ) للدكتور / فرانسيسكو باستور ، الأستاذ المشارك في جامعة ايطاليا الثانية- ايطاليا وزميل باحث  في مؤسسة  ل. ز. أ ، بون -  المانيا. وتُلقي الدراسة الضوء على قضية بطالة الشبيبة في سوق العمل في دول الاتحاد الأوروبي.. وكيف عمدت إدارة الاتحاد ودولة منذ تسعينات القرن الماضي، إلى شن حملة واسعة للتنمية البشرية بالتأهيل وإعادة تأهيل من أجل التغلب على مشكلة البطالة.
تخدم هذه الدراسة المهتمين في البلدان النامية كمرشد لكيفية علاج مشاكل الشبيبة والبطالة في أقطارها.
3- " أدوار النوع الاجتماعي والقيم المتصلة بها في كتب التعليم الأساسي في الجمهورية اليمنية " للأستاذ الدكتور / أنيس أحمد الطايع في جامعة عدن. تكشف هذه الدراسة الميدانية العلمية درجة عدم الإنصاف الذي تعانيه المرأة العربية حتى في المناهج التعليمية المدرسية،، التي يتوقع منها تعليم قيم عدالة التوزيع في الحقوق والواجبات، وتعويض الناشئة نفسياً وسلوكياً ما تفتقده في الواقع الاجتماعي.
4- " التربية الأخلاقية "  للدكتور / محمد جهاد الجمل في الجامعة العربية الأوروبية – سوريا. ويؤكد المقال على أهمية دور الأخلاق في التربية وبناء شخصية الإنسان حيث نُثنّي على أساسية الأخلاق في سوية سلوك الناس.. فلا عقل فاعل في رأينا إلا بوجود الخلق والأخلاق.
 
  الباب الثاني :  التربية – الوسيلة الإستراتيجية السلمية للتغيير.
     من إيماننا بالأهمية البالغة للمعرفة والنقاش والحوار والإقناع في حل قضايانا والتغيير الإيجابي للأفضل، دون العنف والإرهاب والغزو "والوصايا القسرية والأنانية الجاهلة " ، جاء هذا الباب في المجلة، ويضم ثلاث دراسات في هذا الإطار هي:
1- "في الإتقان التربوي" للدكتور / مي خالد ، الأستاذ المشارك في جامعة بغداد –العراق . تتناول الباحثة في هذه الدراسة إستراتيجية محكمة للإعداد والتطوير التربوي الفعال، يعتمد سبعة معايير هي: التعددية المنهجية والتراكم المعرفي والتأثير، والتحدي والاستمرار والموسوعية والخلوة. تؤكد الباحثة  في النهاية على أهمية المصادر المعرفية في عملية الإعداد، والتي حدّدتها في أربع هي: القراءة والمعلم والتشاور والتجربة.
2-  "دور التقنيات في دعم الإصلاح المدرسي (نموذج مدرسة المستقبل)" ، للأستاذ الدكتور / محمد وحيد صيام جامعة دمشق ، سوريا . يقدّم الباحث في هذه الدراسة واحداً من أهم الموضوعات التربوية التي تشغل الأنظمة التعليمية حالياً وهو: طبيعة ودور مدرسة المستقبل في ضوء الانتشار الواسع الآن لتقنيات الاتصال والمعلومات المعاصرة. وبطرح بناء على ذلك المواصفات الممكنة لهذه المؤسسة التربوية الحاسمة لنمو وشخصية الإنسان: فرداً وأسرة ومؤسسات ومجتمعاً. إن إطلاع الجهات التعليمية الرسمية والخاصة على هذه الدراسة، سيفتح لها آفاقاً متنوعة لاتجاهات التغيير المدرسي في المستقبل.
3-  "التربية المدنية وتعليم المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان: وقاية الإنسان من الفشل في البلدان النامية – ضرورة الإصلاح الآن"  للأستاذ الدكتور / محمد زياد حمدان . لقد حفز الباحث كثرة التجاوزات والانحرافات السلوكية والخلقية الملاحظة في مختلف البيئات العالمية على المستويات الفردية والأسرية والمؤسسية والمجتمعات والدول الوطنية.. ولاعتقاد الباحث بأن التربية هي العامل الاستراتيجي الذي يمكن به التغيير جذرياً إلى الأفضل، والتخلص من آفات حرمان الناس والاستبداد في مصائرهم وسبل معاشهم، والحدّ من حرمانهم اليومي من أبسط حقوقهم الفطرية والمكتسبة، طرح موضوع التربية المدنية بديلاً للتربية الجماعية التقليدية الراهنة،، مبيناً كيف يمكن لهذه التربية الجديدة إحداث تغييرات إصلاحية في مفهوم وممارسة المواطنة والديمقراطية وحقوق الإنسان، خاصة في البلدان النامية.
 الباب الثالث : نحن وتحديات المستقبل . يقدم هذا الباب أهم المواضيع التربوية والاجتماعية المستقبلية التي تشكل تحدياً لنمو الناشئة واستقرار وتقدم المجتمع والمحافظة على الهوية الثقافية وسيادة الدولة الوطنية المحلية. إن الدراسات التي تخص هذا الباب هي:
1- " اللغة العربية إلى أين ؟ وهل من دور للجامعات في الحفاظ عليها " للدكتور / محمد جهاد الجمل في الجامعة العربية الأوروبية – سوريا .مقالة وسؤال بالغاً الأهمية، لأن لغتنا العربية الجميلة التي أسست بفكر متحدثيها دولاً بحضارات عالمية مستنيرة هي الراشدة والأموية والعباسية والأندلسية في زمن كانت به دول الغرب وعديد من دول الشرق تغط في سبات عميق من الإقطاع وحروب الغزو والتخلف.. تتم الآن قرصنتها وحجبها بطغيان العولمة وحجج ملتوية بادعاءات المعاصرة وتكنولوجيا الاتصال والمعلومات التي تستلزم استخدام لغات أخرى أولها الإنجليزية.
    ونُثّني على الباحث في أهمية اللغة العربية وضرورة الحفاظ عليها وتطويرها، لاعتقادنا الراسخ بأن هذه اللغة التاريخية في أهميتها  هي رمز سيادي لأي دولة وطنية عربية، ووسيلة فاعلة في استمرار ثقافتنا والحفاظ على هويتنا الحضارية العريقة. فمع دعوتنا لبراعة الانجليزية ولغات عالمية أخرى، إلا أنه لا يجب على الإطلاق استبدالها بهذه اللغات الأجنبية في التعامل والاتصال والتعليم،، لأن ذلك إن حدث سيكون بداية النهاية لهوتنا العربية كجماعة بشرية لها مساهماتها الجذرية في تطور التاريخ الإنساني وازدهار حضارة الجنس البشري . 
2 - "الأسرة والعولمة –جدل الاختلاف والحوار (إن تنفتح تعرف نفسك والآخر )" . للدكتورة/ ثناء محمد صالح ، الأستاذة المساعدة في جامعة بغداد . تستطلع الباحثة آثار العولمة على أهم مؤسسة في المجتمع وهي الأسرة. وكيف مرت هذه المؤسسة الاجتماعية في تحولات جذرية تقلصت في بنيتها وطبيعة علاقاتها وأدوار أعضائها من العام المُوسّع إلى الخاص الضيق،، ليس في المجتمع فحسب، بل داخل الأسرة نفسها وذلك من منظورين عالميين: غربي وشرقي عربي. ان الدراسة هي بالغة الأهمية لأنها تكشف مدى المخاطر البنيوية والقيمية التي تتعرض لها الأسرة العربية المعاصرة، كما تُحذر في نفس الوقت من خطورة الأسوأ المحتمل مستقبلاً.
3 - "الإسلام المدني واستعادة الإنسان العربي لدوره في الحضارة العالمية المعاصرة" ، للأستاذ الدكتور / محمد زياد حمدان. لاحظ الباحث خروج بعض الفئات في المجتمعات الشرقية عموماً والعربية بوجه خاص، عن مبادئ الإسلام الفطرية الأولى في التسامح والعدل واحترام حقوق الآخر في العيش والتفكير والاعتقاد والخصوصية والحرية، حتى لو كان هذا الآخر من غير المسلمين،، وما ارتكبته بعض المجموعات من عنف وقتل وإرهاب في عدد من البنيات، وتَغيّر نظرة وتعاملات الدول الأخرى سلبياً للعرب والمسلمين، وما أدى ذلك من تشوش الحياة الاجتماعية وشعور الناس بعدم الأمن والأمان على أنفسهم ومعاشهم،، حيث حفزت كلها الباحث لتناول هذا الموضوع الحيوي لحاضر ومستقبل المجتمع والاستقرار والتقدم الاجتماعي ولمكانة العرب والمسلمين عالمياً بين الأمم الأخرى.. موضحاً كيف يمكن للناس العودة الحميدة إلى الإسلام المدني الأول الذي استوعب في حينه كافة الأديان والأعراق والثقافات، وتعامل وعمل معهم بانفتاح وودّ على المستويات الرسمية والشعبية، دون أي شعور سلبي أو ممارسة لعنصرية أو غبن أو خوف من الآخر..
4 - "نشوء وأفول المدرسة التقليدية بالانجليزية للأستاذ الدكتور / محمد زياد حمدان . يرى الباحث في هذه الدراسة الإستراتيجية المستقبلية أن المدرسة الجماعية الراهنة التي أخذت نظامها وأسلوبها التربوي من أكاديمية أفلاطون قبل حوالي ألفين وخمسمائة سنة ، هي في زوال قريب من الممارسة التعليمية للناشئة والكبار على حد سواء. ويطرح الكاتب عدداً من التغييرات التي ستطرأ تباعاً على المدرسة والنظام المدرسي عبر السنين القادمة المنظورة والتي ستؤدي في مجملها إلى اختفاء المدرسة التقليدية لصالح المدرسة الرقمية التي ستخدم الحاجات التربوية لكافة شرائح المجتمعات بالتغاضي عن أعمارهم ومشاغلهم الوظيفية ومعيقاتهم وأهدافهم الشخصية والمهنية.
الباب الرابع : مستخلصات وتقارير تربوية. يحتوي هذا العدد الأول من المجلة : ثلاث مواد هامة هي:
1-  مستخلص رسالة ماجستير : "التحضر وأثره في تغير القيم لدى طلبة الجامعة – دراسة ميدانية لطلبة جامعة بغداد" للباحثة / ثناء محمد صالح.
2-  تقرير بحثي : "طالب الجامعة وأساتذته" ، للدكتور / مبارك بن سعيد حمدان ، عميد شؤون الطلاب في جامعة الملك خالد في السعودية .
3-  تقرير بحثي : "مقتطفات لطرق عامة معتمدة في علاج عدم السوية السلوكية (من أجل ثقافة نفسية أفضل)" ، للأستاذ الدكتور / محمد زياد حمدان .
 
باب أهم الردود والآراء ، يضم مادتين رائعتين غنيتين بالإحساس الإنساني المرهف والمعاني السامية في علمي الاجتماع البشري والسياسي المعاصربن، وهما:
1- "عندما تنفذ الكلمات" ( شعر ناقد ) ، للدكتورة / مي خالد ، الأستاذ المساعد في جامعة بغداد .
2- "بي ففتي تو P-52" ( قصة قصيرة ناقدة ) ، للدكتورة / مي خالد ، الأستاذ المساعد في جامعة بغداد .
    وهكذا، صدر العدد الأول من مجلة " التربية والتقدم " : أول دورية الكترونية أكاديمية وإصلاحية مستقبلية في البيئة العربية ، لبدء الخطى الأولى في مسيرة تحقيق هدف موضوعي أسما نعتقده هو : تطوير التربية وتنمية الإنسان.
                  
رئيس التحرير/   محمد زياد حمدان   

العدد 1

  • النوع : العدد الحالي
  • حالة التوفر : متوفر
  • $0.00


الكلمات الدليليلة : مجلة التربية والتقدم الالكترونية